الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

221

موسوعة التاريخ الإسلامي

ودرع الإمام ثانية : مرّ الخبر عن الغلول بدرع طلحة بعد الجمل ، على يد عبد اللّه بن القفل التميمي ، ورجوعها إلى الإمام . ولما انطلق الإمام بجيشه من الكوفة أو النخيلة إلى صفّين وكان على بعير أسمر إذ خرّت درع له فرفعها نصرانيّ هناك ، ورآها الإمام عليه السّلام بيده فطالبه بها فأبى عليه ، فخاصمه إلى القاضي شريح بن هانئ ، فلما نظر شريح إلى الإمام قام ليتنحّى عن مجلسه فقال له : مكانك ، وجلس إلى جنبه وقال : أما لو كان خصمي مسلما ما جلست إلّا معه ، ولكنّه نصراني ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذ كنتم وإيّاهم في طريق فألجئوهم إلى مضايقه وصغّروا بهم كما صغّر اللّه بهم ، في غير أن تظلموا » ثمّ قال علي عليه السّلام لشريح : إن هذه درعي لم أبع ولم أهب . فقال شريح للنصراني : ما يقول أمير المؤمنين ؟ قال النصراني : ما الدرع إلّا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب ! فالتفت شريح إلى علي عليه السّلام وقال : يا أمير المؤمنين ، هل من بيّنة ؟ قال : لا - فلعلّ هذه الدرع غير السابقة . فقضى القاضي بها للنصراني ، فقام بها ومشى قليلا ثمّ عاد فقال : أما أنا فأشهد أنّ هذه أحكام النبيين ، أمير المؤمنين يمشي بي إلى قاضيه ، وقاضيه يقضى عليه ! فأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله . يا أمير المؤمنين ، الدرع واللّه درعك خرّت من بعيرك في طريقك إلى صفّين . فقال له الإمام : أما إذا أسلمت فهي لك ! ووهبه فرسا ! خرج عليه معه لقتال النهروان « 1 » . وكان آخر من ودّع أبا موسى : الأحنف التميمي أخذ بيده وقال له : يا أبا موسى ، اعرف خطر هذا الأمر واعلم أنّ له ما بعده ، وأنك إن أضعت العراق

--> ( 1 ) الغارات 1 : 124 - 125 .